محمد بن جرير الطبري
101
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ما فعل أخواتي ؟ قلت : بخير ، وشكوت ما نالنا بعده من الضيق ، فمضى بي إلى منزله ، وجلس بين يدي ، وجعل يسائلني عن أخبارنا ، فخبرته ، ثم قال : دعيني من هذا وأخبريني ما دينك ؟ فقلت : يا بنى اما تعرفني ! فقال : وكيف لا أعرفك ! فقلت : ولم تسألني من ديني وأنت تعرفني وتعرف ديني ! فقال : كل ما كنا فيه باطل ، والدين ما نحن فيه الان ، فأعظمت ذلك وعجبت منه ، فلما رآني كذلك خرج وتركني ثم وجه إلى بخبز ولحم وما يصلحني ، وقال : اطبخيه ، فتركته ولم امسه ، ثم عاد فطبخه ، واصلح امر منزله ، فدق الباب داق ، فخرج اليه فإذا رجل يسأله ، ويقول له : هذه القادمة عليك تحسن ان تصلح من امر النساء شيئا ؟ فسألني فقلت : نعم ، فقال : امضى معي ، فمضيت فأدخلني دارا ، وإذا امراه تطلق ، فقعدت بين يديها ، وجعلت أكلمها ، فلا تكلمني ، فقال لي الرجل الذي جاء بي إليها : ما عليك من كلامها ، اصلحى امر هذه ، ودعى كلامها ، فأقمت حتى ولدت غلاما ، وأصلحت من شانه ، وجعلت أكلمها واتلطف بها وأقول لها : يا هذه ، لا تحتشمينى ، فقد وجب حقي عليك ، أخبريني خبرك وقصتك ومن والد هذا الصبى ، فقالت : تساليننى عن أبيه لتطالبيه بشيء يهبه لك ! فقلت : لا ، ولكن أحب ان اعلم خبرك ، فقالت لي : انى امراه هاشمية - ورفعت رأسها ، فرأيت أحسن الناس وجها - وان هؤلاء القوم أتونا ، فذبحوا أبى وأمي واخوتى وأهلي جميعا ، ثم أخذني رئيسهم ، فأقمت عنده خمسه أيام ، ثم أخرجني ، فدفعني إلى أصحابه ، فقال : طهروها فأرادوا قتلى ، فبكيت وكان بين يديه رجل من قواده ، فقال : هبها لي ، فقال : خذها ، فأخذني ، وكان بحضرته ثلاثة أنفس قيام من أصحابه ، فسلوا سيوفهم ، وقالوا : لا نسلمها إليك ، اما ان تدفعها إلينا ، والا قتلناها ، وأرادوا قتلى ، وضجوا ، فدعاهم رئيسهم القرمطي ، وسألهم عن خبرهم فخبروه ، فقال : تكون لكم اربعتكم ، فأخذوني ، فانا مقيمه معهم أربعتهم ، والله ما ادرى ممن هو هذا الولد منهم !